السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

31

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فتحت ونظرت فيها شابا حسن الوجه يشفع إلى هؤلاء الثلاثة ، وأشار إلى شمعون وصاحبيه . فعجب الملك من ذلك وآمن بهم وآمن معه خلق كثيرون من قومه ، وأصر الآخرون على كفرهم . هذا ما نقله الأخباريون بقصص الأنبياء عن هؤلاء الرسل الثلاثة أخذا من قوله تعالى ( فَكَذَّبُوهُما ) أما ما قصه اللّه تعالى على نبيه فيهم فهو ما بينه بقوله جل قوله « فَقالُوا » الثلاثة إلى أهل أنطاكية « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » 14 من قبل اللّه أو من قبل رسوله على الوجهين المارّين ، فأجابوهم بقولهم « قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » لا مزية لكم علينا توجب اتباعنا لكم واختصاصكم بما تدعونه « وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ » الذي تدعونه إلها لكم ولسائر الخلق « مِنْ شَيْءٍ » من الوحي ولم يرسل رسولا كما تزعمون ، وكان هذا بمقابلة قولهم لهم أتينا ندعوكم لعبادة الرحمن ، ثم قالوا « إِنْ » ما « أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ » 15 بدعواكم هذه « قالُوا » لهم أيضا « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » 16 استشهدوا بربهم إذ لا شاهد لهم من أهل القرية على ذلك ، لأنهم لم يتعرفوا على أحد من أهلها أول مجيئهم وأكدوا قولهم بأن الدالة على التوكيد واللام المؤكدة لها ، لأنه جواب عن إنكار يحتاج لزيادة التأكيد بخلاف قولهم الأول في الآية 14 المارة لأنه إخبار ابتداء ، ثم قالوا لهم إنا لم نأت لقسركم على ما نريده بكم من الخير لأنا لم نؤمر بذلك « وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » 17 الظاهر المكشوف الذي لا غبار عليه الموثق والموضح بالآيات الدالة على صدقنا « قالُوا » أهل القرية لهم « إِنَّا تَطَيَّرْنا » تشاءمنا « بِكُمْ » لأنكم تدعون إلى إله واحد وترفضون الأوثان وإنا لا نعلم بوجود آلهة غير آلهتنا وقد هالنا ما سمعناه منكم وو اللّه « لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا » عن مقالتكم هذه وتتركونا وما نحن عليه « لَنَرْجُمَنَّكُمْ » بالأحجار « وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » 18 خبر ما وحرفا تتمنون معهما الموت « قالُوا » لا تتشاءموا بنا إذ ما بنا شؤم لأنا رسل اللّه وإنما « طائِرُكُمْ » الذي تتشاءمون منه هو « مَعَكُمْ » لأنه ناشئ عن كفركم وتكذيبكم لما جئناكم به دون أن تسألونا عن آية صدقنا « أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ » فيما به سعادتكم في الدنيا ونجاتكم في الآخرة أطيرتم وصرتم